المامقاني

231

غاية الآمال ( ط . ق )

بينهما لفظا و ( حينئذ ) فلا بد في استعماله في الإيجاب من قرينة تدل على تعيينه والَّذي يصلح لذلك أمور أحدها ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من أن كثرة استعماله في وقوع البيع تعينه لإيجابه ويؤيّده ما عرفته من المصباح من أنه إذا أطلق البائع فالمتبادر إلى الذهن باذل السّلعة ويستفاد من كلامه ( رحمه الله ) مسئلة أصولية وهي ان اشتهار المشترك في أحد معنييه يصير قرينة على تعيينه خلافا للفاضل القمي ( رحمه الله ) حيث قال في طي كلام له على معنى انصراف المطلق إلى الافراد الشائعة في ذيل القانون الذي عقده للبحث من حال المفرد المحلى واما إذا لم يثبت الحقيقة العرفية بمعنى هجر المعنى اللَّغوي بل حصل حقيقة عرفية للفظ في المعاني المتعارفة مع بقاء المعنى الحقيقي أيضا فيصير اللفظ مشتركا بين الكلى وبعض الافراد ولكن يكون استعماله في أحد المعنيين أشهركما في العين بالنّسبة إلى الباصرة والسّابعة من بين سائر المعاني أو حصل هناك مجاز مشهور بسبب غلبة الاستعمال فيشكل الحمل على الافراد الشائعة فقط لعدم مدخلية مجرّد الشّهرة في أحد معاني المشترك في ترجيحه ولمعارضة الشهرة في المجاز المشهور بأصالة الحقيقة هذا كلامه ( رحمه الله ) ثم انّك قد عرفت الإشكال في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) من جهة ان كثرة الاستعمال ليست من قبيل اللفظ الحقيقي الَّذي اعتبر كون القرينة من قبيله ثانيها ان الابتداء بالمعاملة بحسب الطَّبع والغلبة يصير من الموجب فالابتداء بلفظه يصير قرينة مقاميّة على المراد به ويستفاد هذا من كلام صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) على احتمال وهو أن يكون المراد بالبائع في كلامه حيث جعل صدور شريت من البائع دليلا على أن المراد به الإيجاب هو من ابتدء بالمعاملة وان جعلناه عبارة عن صاحب السّلعة كان ذلك أيضا قرينة أخرى لأن النّسبة بينهما هو العموم من وجه و ( المصنف ) ( رحمه الله ) لم يتعرض لهذا ولعله لعدم اعتباره عنده وكان وجه الفرق بينه وبين كثرة الاستعمال حيث اعتبرها قرينة ولم يعتبره هو ثبوت اعتبارها عند أهل التحاور والتعارف دونه فتأمّل ثالثها كيفية ذكر المتعلقات وربطها فان بعت في الإيجاب يتعدى إلى مفعولين فيقول بعتك الدّار وفي القبول يتعدّى إلى مفعول واحد هو اللَّفظ الدال على المتاع المبيع وهذا أيضا يعطيه كلام صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) قوله وامّا لفظ شريت فلا إشكال في وقوع البيع به ( صح ) لوضعه له كما يظهر من المحكي عن بعض أهل اللَّغة وفي المصباح شريت الطَّعام أشتريه إذا أخذته بثمن أو أعطيته بثمن فهو من الأضداد انتهى وفي المجمع الشراء يمدّ ويقصر وهو الأشهر ( يقال ) شريت الشيء أشريه شرى وشراء إذا بعته وإذا اشتريته أيضا وهو من الأضداد انتهى قوله بل قيل لم يستعمل في القران الكريم إلا في البيع حكى هذا الكلام عن المصابيح وغيرها وفي القران ولبئس ما شروا به أنفسهم أي باعوا به أنفسهم ومثله وشروه بثمن نجس أو باعوه وقوله ( تعالى ) : « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ الله » وقوله ( تعالى ) : « فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ الله الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ » أي يبيعونها قوله وربما يستشكل فيه بقلَّة استعماله عرفا في البيع وكونه محتاجا إلى القرينة المعيّنة وعدم نقل الإيجاب به في الاخبار وكلام القدماء ولا ( يخلو ) عن وجه اختلف كلمتهم في جواز الإيجاب بشريت فأجازه العلامة ( قدس سره ) في كره وصاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) قال ويتحقق إيجابه ببعت قطعا بل وبشريت على ( الشارع ) شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا بل لعلها ( كذلك ) لاشتراك كلّ من لفظي البيع والشراء بين المعنيين فهما من الأضداد كما عن كثير التّصريح به بل في مصابيح الطباطبائي ( قدس سره ) لا خلاف بينهم في وضعهما للمعنيين فيصح استعمال كل منها ( حينئذ ) في الإيجاب على الحقيقة ولا يقدح الاشتراك والا لإمتنع الإيجاب بالبيع ولا ظهورهما في أشهرهما لوضوح القرينة المعيّنة لغيره وهي وقوع البيع من المشترى والشراء من البائع على أن استعمال الشراء في البيع كثير بل قيل إنه لم يرد في الكتاب لعزيز غيره يعنى غير استعماله في البيع إلى أن قال ودعوى هجر ذلك فيها في العرف المتأخر ممنوعة إذا أريد بها الهجر على وجه يكون مجازا ومسلمة ولكن يقدح إذا أريد بها غير ذلك فلا بأس باستعمال كلّ منهما ( حينئذ ) في الإيجاب والقبول ومحصله الاستدلال بأن المقتضي موجود وهو الوضع والمانع مفقود لان ما يتصوّر كونه مانعا في المقام انما هو الاشتراك وهو غير صالح للمنع أولا والا لمنع من استعمال البيع ومرفوع بوجود القرينة المعيّنة ثانيا ثم انّه ( رحمه الله ) ذكر كثرة استعماله في البيع مؤيّدا يستأنس به في الحكم ( بالمطلوب ) وأكدها بنقل القول بعدم استعمال الشراء في القران في غيره وأورد عليه بان دعوى كون الوضع مقتضيا بأن يكون كل ما كان موضوعا لغة للنقل ولو مشتركا مهجورا عرفا ممّا قد استعمله أهلها في الإنشاء المزبور وقد أمضاه ( الشارع ) ممنوعة مع أنّها منقوضة بمثل نقلته إليك وأدخلته في ملكك ونحوهما ولو حاول محاول دعوى ان ( الشارع ) قد رخص في ذلك كان أولى بالمنع ومنعه بعضهم ويتمسّك له تارة بأن إجماعهم على اعتبار الصّراحة في الإيجاب والقبول قاض بعدم صحّة الأول بشريت وان كانت موضوعة للبيع لغة لأن المتبادر من الصّريح ما كان دالا بالوضع لاتحاد معناه وضعا أو لاشتهار أحد معاينة بحيث لا يتبادر منه غيره ولا يحتاج إلى قرينة أصلا كما في البيع فلا يكفى المشرك المحتاج إليها ( مطلقا ) ودعوى ان المراد به ما كان موضوعا له ( مطلقا ) محل منع والى هذا أشار ( المصنف ) ( قدس سره ) بقوله بقلة استعماله عرفا في البيع وكونه محتاجا إلى القرينة المعينة لأنه مع انتفاءها ينتفي الصّراحة عن المشترك وأخرى بأن ألفاظ العقود توقيفية و ( حينئذ ) فلا بدّ من الاقتصار على المتيقن وليس الا بعت إذ لا نصّ ولا إجماع على غيره كما عن المصابيح ومفتاح الكرامة وغيرهما والى هذا أشار ( المصنف ) ( رحمه الله ) بقوله وعدم نقل الإيجاب به في الاخبار وكلام القدماء و ( المصنف ) استوجه المنع ولا أرى له وجها على مذاقه لأن القرينة المعينة للمشترك ان كانت لفظية حقيقية فلا مانع منه عنده فكيف يستوجه المنع بقول مطلق وقاعدة التّوقيفية لا يعتبرها الا بالمعنى الَّذي ذكره قبيل هذا وذلك المعنى هنا موجود لكونه موضوعا لعنوان العقد غاية ما في الباب ان استعماله فيه أقل من لفظ البيع وقد يتمسّك هنا بوجه ثالث وهو أنا لو سلمنا ان لفظ الشراء قد استعمل في إنشاء إيجاب البيع في قديم الزّمان كما استعمل في الاخبار قلنا إن استعماله في إنشاء إيجاب البيع مهجور بالمرة والا فهو ممّا لم يستعمل فيه رأسا ولا بد من كون لفظ العقد من الألفاظ المتعارف استعمالها عند أهل التعارف وهذا القدر مسلم ولو بحكم اشتراط الصّراحة في ألفاظ العقود واختار بعض من تأخر المنع استنادا إلى هذا الوجه بعد حكايته عن بعضهم وهو وجيه ثم إن بعض القائلين بالجواز كصاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) قال إن شريت في الإيجاب يتعدى إلى مفعولين فلو قال البائع شريتك العين تعين للإيجاب من وجهين أحدهما وقوع ذلك من البائع والثاني التّعدية إلى مفعولين ولو قال شريتها فمن وجه واحد فرع على القول بجواز الإيجاب بكل من شريت وبعت والقبول بكلّ منهما لو وكل رجل غيره في بيع شيء موصوف بثمن معلوم وفي ابتياعه بذلك الثمن المعلوم فقال وكلتك في أن تشترى لي تغارا من حنطة بعشرين دينارا وان تبيع تغارا من حنطة بعشرين دينارا وكل رجل أخر رجلا أخر في